صحة حديث(الهده التي ستحدث في رمضان) للدكتور محمد تامر حفظه الله وبارك في عمره
التحذير من نقل حديث
(الهدة التي ستحدث في رمضان)
وهو حديث موضوع متداول على وسائل التواصل
ولفظه:
(يكون في رمضان هدة توقظ النائم، وتقعد القائم، وتخرج العواتق من خدورها، وفي شوال مهمهة، وفي ذي القعدة تميز القبائل بعضها من بعض، وفي ذي الحجة تراق الدماء، وحديث: يكون صوت في رمضان إذا كانت ليلة النصف منه ليلة جمعة، يصعق له سبعون ألفا، ويصم سبعون ألفا)
وهذا الحديث منكر لا يصح، لم يرد بسند مقبول، ولم يثبت من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، كما أن الواقع يكذبه ويرده، فقد وافق في أعوام كثيرة سابقة مجيء يوم الجمعة في الخامس عشر من رمضان، ولذلك حكم عليه العلماء بالوضع والكذب.
قال العقيلي رحمه الله: " ليس لهذا الحديث أصل من حديث ثقة، ولا من وجه يثبت " انتهى. " الضعفاء الكبير " (3/52).
وقال ابن الجوزي رحمه الله في باب خاص عقده باسم " باب ظهور الآيات في الشهور ": " هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم " انتهى." الموضوعات " (3/191)
وذكره العلامة ابن القيم رحمه الله في " المنار المنيف " (ص/98) في أحاديث لا تصح في التواريخ المستقبلية.
وقال الشيخ الألباني رحمه الله:" موضوع، أخرجه نعيم بن حماد في "الفتن " (ق 160/1)، ومن طريقه أبو عبد الله الحاكم (4/517 - 518)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان " (2/199) قال: حدثنا ابن وهب، عن مسلمة بن علي، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة...مرفوعاً.
وقال الذهبي: قلت: هذا موضوع، ومسلمة ساقط متروك.
وقد روي هذا الحديث بأسانيد أخرى، وقد ساقها السيوطي في "اللآلي " (2/387 - 388)، وكلها معلولة، بعضها مطول، وبعضها مختصر، وأطولها من حديث ابن مسعود. - ثم ساق الشيخ الألباني الحديث بلفظ آخر - (يَكُونُ فِي رَمَضَانَ صَوْتٌ، قَالُوا: فِي أَوَّلِهِ أَو فِي وَسَطِهِ أَو فِي آخِرِهِ؟ قَالَ: لا ؛ بَلْ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ، إِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ؛ يَكُونُ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ يُصْعَقُ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفاً، وَيُخْرَسُ سَبْعُونَ أَلْفاً، وَيُعْمَى سَبْعُونَ أَلْفاً، وَيُصِمُّ سَبْعُونَ أَلْفاً. قَالُوا: فَمَنِ السَّالِمُ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: مَنْ لَزِمَ بَيْتَهُ، وَتَعَوَّذَ بِالسُّجُودِ، وَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ لِلَّهِ. ثُمَّ يَتْبَعُهُ صَوْتٌ آخَرُ. وَالصَّوْتُ الأَوَّلُ صَوْتُ جِبْرِيلَ، وَالثَّانِي صَوْتُ الشَّيْطَانِ. فَالصَّوْتُ فِي رَمَضَانَ، وَالمَعْمَعَةُ فِي شَوَّالٍ، وَتُمَيَّزُ الْقَبَائِلُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَيُغَارُ عَلَى الْحُجَّاجِ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَفِي الْمُحْرِمِ، وَمَا الْمُحْرَّمُ؟ أَوَّلُهُ بَلاءٌ عَلَى أُمَّتِي، وَآخِرُهُ فَرَحٌ لأُمَّتِي، الرَّاحِلَةُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ بِقَتَبِهَا يَنْجُو عَلَيْهَا الْمُؤْمِنُ لَهُ مِنْ دَسْكَرَةٍ تَغُلُّ مِائَةَ أَلْفٍ) - ثم قال الشيخ الألباني رحمه الله -: موضوع، أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (18/332/853)،
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح،
قال العقيلي: عبد الوهاب ليس بشيء. وقال ابن حبان: كان يسرق الحديث ؛ لا يحل الاحتجاج به. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وأما إسماعيل: فضعيف. وعبدة لم ير فيروزاً، وفيروز لم ير رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " انتهى باختصار." السلسلة الضعيفة " (رقم/6178، 6179).
والخلاصة: أن هذا الحديث لا أساس له من الصحة، بل هو باطل وكذب، وقد مر على المسلمين أعوام كثيرة صادفت فيها ليلة الجمعة ليلة النصف من رمضان فلم تقع فيها بحمد الله ما ذكره هذا الكذب من الصيحة وغيرها مما ذكر، وبذلك يعلم كل من يطلع على هذه الكلمة أنه لا يجوز ترويج هذا الحديث الباطل، بل يجب تمزيق ذلك وإتلافه والتنبيه على بطلانه، ومعلوم أنه يجب على كل مسلم أن يتقي الله في جميع الأوقات، وأن يحذر ما نهى الله عنه حتى يتم أجله،
كما قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) والمراد باليقين: الموت، قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)،
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: (اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تحمها، وخالق الناس بخلق حسن).
_________________
بقلم الدكتور /محمد تامر حفظه الله
نقله لكم/عبدالهادىبن رجب
تعليقات
إرسال تعليق