من الفتح الباري لشرح صحيح البخاري حديث عمر الذي جمع الناس فيه علي صلاة التراويح
اقتناء من شرح الحديث
_____________________
قوله : ( فجمعهم على أبي بن كعب ) أي : جعله لهم إماما ، وكأنه اختاره عملا بقوله - صلى الله عليه وسلم - : يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله وسيأتي في تفسير البقرة قول عمر : " أقرؤنا أبي " وروى سعيد بن منصور من طريق عروة : " أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي بالرجال ، وكان تميم الداري يصلي بالنساء " ورواه محمد بن نصر في " كتاب قيام الليل " له من هذا الوجه فقال : " سليمان بن أبي حثمة " بدل تميم الداري ، ولعل ذلك كان في وقتين .قوله : ( فخرج ليلة والناس يصلون بصلاة قارئهم هذه الرواية تختلف عن رواية المتن ، ورواية المتن هي التي شرح عليها القسطلاني . ) أي : إمامهم المذكور ، وفيه إشعار بأن عمر كان لا يواظب على الصلاة معهم ، وكأنه كان يرى أن الصلاة في بيته ولا سيما في آخر الليل أفضل ، وقد روى محمد بن نصر في " قيام الليل " من طريق طاوس عن ابن عباس قال : " كنت عند عمر في المسجد ، فسمع [ ص: 298 ] هيعة الناس فقال : ما هذا؟ قيل : خرجوا من المسجد ، وذلك في رمضان ، فقال : ما بقي من الليل أحب إلي مما مضى " ومن طريق عكرمة عن ابن عباس نحوه من قوله .
قوله : ( قال عمر : نعم البدعة ) في بعض الروايات : " نعمت البدعة " بزيادة تاء ، والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق ، وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة ، والتحقيق أنها إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة ، وإن كان مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة ، وإلا فهي من قسم المباح ، وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة .
قوله : ( والتي ينامون عنها أفضل ) هذا تصريح منه بأن الصلاة في آخر الليل أفضل من أوله ، لكن ليس فيه أن الصلاة في قيام الليل فرادى أفضل من التجميع .
________________________
من كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري
نقله لكم/عبدالهادىبن رجب
تعليقات
إرسال تعليق