فوقية الله تعالى على العالم
فوقِيَّةُ الله تعالى على العالم وعُلُوُّه واستواؤه على عرشه
قال الله تعالى: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ).
وقال تعالى: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) النحل.
وقال تعالى: (وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ) الأنبياء.
وقال تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ). الأعراف.
وروى مسلم في حديث الجارية (537): (فَقَالَ لَهَا رسول الله: «أَيْنَ اللهُ؟» قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: «مَنْ أَنَا؟» قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: «أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ»). إلى غير ذلك من النصوص المتواترة والمستفيضة والمشهورة في الكتاب والسنة.
وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: (القولُ بأن الله تعالى فوقَ العالم معلومٌ بالاضطرار من الكتاب والسنة وإجماع سلفِ الأمة بعد تدبُّرِ ذلك، كالعلم بالأكل والشرب في الجنة، والعلمِ بإرسال الرسل وإنزالِ الكتب، والعلمِ بأن الله بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، والعلمِ بأنه خلق السماوات والأرض وما بينهما، بل نصوصُ العُلُوِّ قد قيل: إنها تَبلغ مِئِينَ من المواضع.
والأحاديثُ عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابةِ والتابعين متواترةٌ موافقةٌ لذلك، فلم يكن بنا حاجةٌ إلى نفيِ ذلك من لفظٍ مُعَيّنٍ، قد يقال: إنه يحتمل التأويل، ولهذا لم يكن بين الصحابة والتابعين نزاعٌ في ذلك [يعني في علو الله على خلقه]، كما تنطق بذلك كتبُ الآثارِ المستفيضة المتواترة في ذلك.
وهذا يعلمه مَن له عنايةٌ بهذا الشأن، أعظمَ مما يعلمون أحاديثَ الرجم والشفاعةِ والحوضِ والميزانِ، ... ولهذا كان السلف مُطْبِقين على تكفيرِ مَنْ أنكرَ ذلك [يعني علوَّ الله على خلقه]، لأنه عندهم معلومٌ بالاضطرار من الدين).
درء تعارض العقل والنقل (7/ 26، 27)
كتبه/ د. محمد تامر حفظه الله
تعليقات
إرسال تعليق